ابن ميثم البحراني
106
شرح نهج البلاغة
أنّ الجود الإلهيّ لا بخل فيه ولا منع من قبله وإنّما يكون ذلك بحسب عدم الاستعداد وقلَّته وكثرته ، وظاهر أنّ المقبلين على الدنيا المرتكبين لمحارم اللَّه معرضون عنه غير متلقّين لآثار رحمته بل مستعدّون لضدّ ذلك أعني سخطه وعذابه بحسب استعدادهم بالانهماك في محارمه والجور عن سبيله ، وحريّ بمن كان كذلك أن لا تناله بركة ، ولا يفاض عليه أثر رحمة ، ونصب سحّا ووابلا على الحال والعامل انشر ، وأراد بالسماء المخضلة هنا السحاب ، والعرب تقول : كلّ ما علاك فهو سماءك ، ومعنى إنزاله إرسال مائه وإدراره ، ويحتمل أن يريد بالسماء المطر نفسه ، ونحوه أنزل علينا الغيث ، وقد اقتبس من القرآن الكريم ختام هذا الفصل أيضا ، ووجه مناسبته للآية ظاهر . وباللَّه التوفيق . 113 - ومن خطبة له عليه السّلام أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ - وشَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ - فَبَلَّغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ - غَيْرَ وَانٍ ولَا مُقَصِّرٍ - وجَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ - غَيْرَ وَاهِنٍ ولَا مُعَذِّرٍ - إِمَامُ مَنِ اتَّقَى وبَصَرُ مَنِ اهْتَدَى أقول : الواهن : الضعيف . والمعذّر بالتشديد : المقصّر . واعلم أنّ الأوصاف الَّتي ذكرها للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ظاهرة ، وقد سبقت الإشارة إليها غير مرّة فأمّا كونه إمام من اتّقى فلاستناد أهل التقوى إليه في كيفيّة سلوك سبيل اللَّه الَّتي هي التقوى ، وقد استعار لفظ البصر له . ووجه المشابهة كونه سببا لاهتداء الخلق إلى سبيل الرشاد كما يهتدى صاحب البصيرة في طريقه المحسوس . وباللَّه التوفيق . مِنْهَا : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ - إِذاً لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ - تَبْكُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ - وتَلْتَدِمُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ - ولَتَرَكْتُمْ